الثعالبي

361

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

وقوله سبحانه : ( وإن تعجب فعجب قولهم أئذا كنا ترابا أئنا لفي خلق جديد ) ، المعنى : وإن تعجب ، يا محمد ، من جهالتهم وإعراضهم عن الحق ، فهم أهل لذلك ، وعجب غريب قولهم : أنعود بعد كوننا ترابا ، خلقا جديدا ، ( أولئك الذين كفروا بربهم ) ، لتصميمهم على الجحود وإنكارهم للبعث ، ( وأولئك الأغلال في أعناقهم ) : أي : في الآخرة ، ويحتمل أن يكون خبرا عن كونهم مغللين عن الإيمان ، كقوله تعالى : ( إنا جعلنا في أعناقهم أغلالا فهي إلى الأذقان فهم مقحمون ) [ يس : 8 ] . وقوله سبحانه : ( ويستعجلونك بالسيئة قبل الحسنة . . . ) الآية : تبيين لخطئهم كطلبهم سقوط كسف من السماء ، وقولهم : ( أمطر علينا حجارة من السماء ) [ الأنفال : 32 ] ونحو هذا مع نزول ذلك بأناس كثير ، وقرأ الجمهور : ( المثلات ) - بفتح الميم وضم الثاء - وقرأ مجاهد " المثلات " - بفتح الميم والثاء - أي : الأخذة الفذة بالعقوبة ثم رجى سبحانه بقوله : ( وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم ) ، ثم خوف بقوله : ( وإن ربك لشديد العقاب ) : قال ابن المسيب : لما نزلت هذه الآية ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لولا عفو الله ومغفرته ما تهنأ أحد عيشا ، ولولا عقابه لاتكل كل أحد " ، وقال ابن عباس : ليس في القرآن أرجى من هذه الآية : ( والمثلات ) : هي العقوبات المنكلات التي تجعل الإنسان مثلا يتمثل به ، ومنه التمثيل بالقتلى ، ومنه المثلة بالعبيد . ويقولون : ( لولا أنزل عليه آية من ربه ) : هذه من اقتراحاتهم ، / والآية هنا يراد بها الأشياء التي سمتها قريش ، كالملك ، والكنز ، وغير ذلك ، ثم أخبر تعالى بأنه منذر وهاد ، قال عكرمة ، وأبو الضحى : المراد ب‍ " الهادي " محمد صلى الله عليه وسلم ، ف‍ " هاد " عطف على " منذر " ،